السيد علي الحسيني الميلاني
24
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
والثاني : دعوى أن أبا بكر دخل مكة ، وكانت إمارة الحاج في تلك السنة معه . والثالث : السبب في تبليغ علي الآيات دون أبي بكر . فنقول : أمّا الإقرار ببعث أمير المؤمنين خلف أبي بكر وأخذه الآيات منه . . . فلم يكن لهم مناص منه . . . . وأمّا الدعوى بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله أمر أبا بكر على الحجيج ولم يعزله عمّا ولاه ، فليس لها شاهد في الأحاديث المذكورة ونحوها ، بل كلّ ما هنالك أنه : بعثه « ببراءة لأهل مكة » ثم بيّن البراءة في الحديث الأول بقوله : « بعثه ببراءة لأهل مكة : لا يحج . . . » . ويفيد الحديث الثاني أن هذه الأمور هي مفاد « عشر آيات في سورة براءة » . . . وذلك ما أخذه منه علي عليه السلام وبلّغه . . . كما هو مفاد الأحاديث الأوّل والثاني والرابع . . . فأين إمارة الحج ؟ ثم إن هذه الأحاديث وغيرها صريحة في أن عليّاً لحق أبا بكر - أو أبا بكر وعمر كما في بعض الأحاديث - في الطريق ، وردّ أبا بكر من حيث أدركه ، وفي بعضها أنه لحقه « بالجحفة . . . ورجع أبو بكر إلى المدينة . . . » فأين أمارة الحج ؟ إنه لم يكن في الواقع إلا أنه صلّى اللّه عليه وآله بعث أبا بكر بإبلاغ أهل مكة : « أن لا يطوف بالبيت عريان . . . » وهي مفاد الآيات من سورة البراءة ، ثم أمر عليّاً عليه السلام أن يدركه في بعض الطريق فيأخذ منه الكتاب ويبلّغه أهل مكة بنفسه ويرجع أبو بكر إلى المدينة . . . . أمّا أن السبب في ذلك . . . فليس في الأحاديث إلا أن النبي صلّى اللّه عليه وآله نزل عليه جبرائيل فقال : « لن يؤدّي عنك إلا أنت أو رجل منك » كما هو نصّ الحديث الثاني وغيره . . . . فقولهم : « لأن عادة العرب . . . » لا دليل عليه ، بل في الأحاديث قرائن عديدة على أن